السيد جعفر مرتضى العاملي
105
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : بالنسبة لتطابق عدد أهل العطاء مع قسمة بيت المال على أساس حصة ثلاثة دنانير ، نلاحظ : أنه لا بد للناس أن يذهلهم ذلك ، ويثير لديهم أكثر من سؤال عن هذا العلم ، الذي حبا الله تعالى به علياً « عليه السلام » . . وإن كان ثمة من غفل عن هذا الأمر ، فإن عماراً قد صرح به حين قال : جاء - والله - بالحق من ربكم ، والله ما علم بالمال ، ولا بالناس . وإن هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل . . نعم ، إن ذلك لا بد أن يعرفهم أن علياً « عليه السلام » نموذج فريد ، وجديد ، وهو نسخة طبق الأصل عن النموذج النبوي الإلهي الذي لا يزال كثير من الناس يتذكرونه ، ويفخرون بذكرياتهم هذه ، ويتباهون بها . . وهذا - ولا شك - سوف يدعو أهل العقل والحجا ، وأهل الدين أن يحسبوا ألف حساب في أية خطوة يريدون الإقدام عليها تجاه علي « عليه السلام » ، وكل ما يصدر منه وعنه . . ويلاحظ : أن هذا النوع من الإخبارات العلوية كان من الكثرة بحيث لا يبقي عذراً لمعتذر . وقد أشرنا إلى ذلك في بعض الموارد في هذا الكتاب .